إيران؛ صوت الحضارة، رسول السلام

إيران منذ القدم كانت مهد الحضارة وواحدة من أبرز الحضارات القديمة، وبجانب الهند، الصين، اليابان وبعض الدول الآسيوية الأخرى تُعد من الدول التي حافظت على هويتها الثقافية والحضارية المتماسكة والمتجذرة أثناء الانتقال إلى العصر الحديث. وعلاوة على ذلك، لطالما كانت إيران حلقة الوصل بين الشرق والغرب.

وقد كان هذا الدور المهم بارزًا بشكل خاص قبل الاكتشافات الجغرافية في القرن السادس عشر الميلادي وسيطرة القوى الاستعمارية على المحيط الهندي، حيث كان التواصل التجاري والثقافي بين شرق آسيا من خلال إيران مع الغرب وحوض البحر الأبيض المتوسط ممكنًا.

وبفضل هذه الخلفية المشرقة وثقافتها وحضارتها الغنية، يمكن لإيران أن تواصل لعب دور فاعل كممثل ثقافي في الساحة الدولية.

ورغم أن إيران تمتلك مجموعة من المزايا الجغرافية والجيوسياسية، والقوة البشرية، وموارد النفط والغاز، وغيرها من القدرات الخاصة، والتي تُعد مهمة للعب دور فاعل في المجال الاقتصادي، إلا أن الدور الثقافي الفاعل يمكن أن يكون ميزة استراتيجية أخرى لإيران، لمواجهة التطرف، والأصولية، والرجعية، والتخلف.

وتُظهر دراسة التاريخ الثقافي لإيران وعلاقاتها مع الحضارات الآسيوية مثل الصين والهند أن إيران لعبت دورًا أساسيًا في نشر وازدهار حضارات هذه المنطقة في السنوات القريبة الماضية. ومع وجود اختلاف في اللغة والثقافة بين إيران والصين، كان التجار من سمرقند وما وراء النهر يحملون الثقافة والحضارة الإيرانية والإسلامية إلى تركستان والصين، وبالمقابل ينقلون إنجازات ثقافية من الصين وتركستان إلى إيران والعالم الإسلامي والغرب. ونظرًا لأن التصوف والفكر الصوفي الإيراني لطالما اتسم بنظرة سلمية ومتسامحة وإنسانية، يمكن لإيران مرة أخرى أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية في عرض الثقافة الإيرانية الإسلامية بثلاثة قيم رئيسية: الحرية، والعدالة، والعلاقات الأخلاقية في المجتمع البشري، مع التعاون والتكامل، وخاصة من منظور ثقافي.

ومن الجدير بالذكر أنه نظرًا لعضوية إيران في منظمة شانغهاي للتعاون، التي دُعيت فيها إيران لأول مرة لحضور الاجتماع الثقافي لهذه المنظمة، فقد حضرت شخصيًا هذا الاجتماع بدعوة من رئيس معهد الموسيقى في طشقند، وفي كلمتي أشرت إلى قدرات الفرع الثقافي لمنظمة شانغهاي للتعاون، مؤكداً على تعزيز الأهداف السلمية باستخدام القدرات الثقافية والفنية، وبالإضافة إلى ذكر النقاط اللازمة، أشرت إلى أن تبني استراتيجية ثقافية نشطة مبنية على تاريخ الحضارة الإيرانية وحضور إيران ونشاطها في منظمة شانغهاي للتعاون يُعد مفيدًا وضروريًا لمواجهة التطرف، والأصولية، والرجعية، مع التركيز على نشر الشريعة الرحمانية، السلمية، والعدالة.

وأرى أن حضور ومشاركة إيران الفاعلة في الفرع الثقافي لمنظمة شانغهاي للتعاون يمثل فرصة ثمينة، خصوصًا للحضارتين الآسيويتين القديمتين: إيران والصين.

ومن الطريف أن المجال العلمي والثقافي في العلاقات بين إيران والصين متجذر وله تاريخ طويل إلى درجة أن النبي محمد ﷺ قال: “اطلبوا العلم ولو بالصين”. وهذا التواصل العلمي المتبادل والعلاقات السياسية الودية توفر أرضية مناسبة لتوسيع العلاقات الثقافية وتعزيز التكامل من أجل تحقيق السلام والأمن الإقليمي والدولي.

ومن ناحية أخرى، فإن الموقع المتميز لطشقند عاصمة أوزبكستان، ودور هذا البلد في منظمة شانغهاي للتعاون، له أهمية كبيرة، وهذا الاعتقاد قائم على المعايير السياسية الموثوقة، وأيضًا على خبرتي السابقة حيث تم انتخابي لفترة عام واحد عمدة فخريًا لطشقند، ما أكسبني اطلاعًا ومعرفة كافية بالظروف السابقة واللاحقة لهذه المدينة التاريخية. وأقر أن الوضع الحالي لا يُقارن بالماضي، وأتمنى استمرار هذا النمو وتطوير العلاقات بين إيران وأوزبكستان كدولتين آسيويتين لهما إرث حضاري قديم.

وفي الختام، يُرجى أن تساهم منظمة شانغهاي للتعاون، بحضور 18 دولة فاعلة ومؤثرة في الساحة الدولية، وبأهداف سياسية واقتصادية وثقافية، في لعب دور متميز في العلاقات الدولية، وتعزيز السلام والأمن العالمي من جهة، ودفع التطور والازدهار الاقتصادي، والعلاقات الثقافية والسياسية السلمية من جهة أخرى. ومن البديهي أن يكون لدور الأنشطة والاتصالات الفنية بين الدول الأعضاء، وبالتنسيق والتعاون مع المعاهد الموسيقية، أهمية بالغة. ومعهد الموسيقى في طهران جاهز لاتخاذ الخطوة الثانية بعد تنظيم الاجتماع الأول في طشقند، بحضور المعاهد، والمؤسسات، والجامعات، والهيئات الفنية للدول الأعضاء في أول فرصة، لتشهد إيران اجتماعًا دوليًا يشارك فيه أبرز الفنانين من الدول الأعضاء.

مقالات مرتبطة

Scroll to Top