الديك الذي يصرخ في غير أوانه

إذا صاح الديك في وقت غير مناسب عند الفجر،                    فهو مثل العروس التي ترتدي السواد بلا مناسبة.

في الأزمنة القديمة، عندما لم تكن هناك ساعات، كان الناس يضبطون أوقاتهم بحسب موقع الشمس في السماء. وكان للديك دور مهم في حياة الناس، إذ كان يصيح عند طلوع الشمس، ليعلم الناس أن وقت الاستيقاظ قد حان.

أما إذا صاح الديك قبل الأوان، عندما يكون الجو لا يزال مظلمًا، فإنه يُسمّى ديك غير مناسب، لأنه يفسد يوم سكان البيت والحي بصياحه غير المناسب. ويصبح الناس متعبين ولا يستطيعون متابعة أعمالهم بشكل طبيعي. وفي بعض الأحيان، كان الديك الذي يصيح في غير أوانه يفقد حياته بسبب ذلك.

هذا المثل يُستخدم لوصف الأشخاص الذين يفعلون شيئًا أو يقولون كلامًا في غير وقته، بحيث يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية. فهم لا يدركون الحقيقة التالية:

العالم مثل العين والأذن والنقطة والحاجب،                            فكل شيء في مكانه حسن.

لا يمكن إنكار أن جزءًا من الفوضى والاضطراب الذي نراه في حياتنا يعود إلى الإهمال وعدم معرفة التوقيت لدى بعض المسؤولين عديمي الخبرة والمديرين غير المسؤولين، الذين يتصرفون دون مراعاة للعواقب والآثار، ويُلزمون الناس بتحمل نتائج مكلفة لا لزوم لها.

ومن أمثلة ذلك، شائعة رفع سعر البنزين في الظروف الحالية. إذا صحت هذه الشائعة، فإن لها آثارًا مدمرة لا يمكن تعويضها على الصعيد السياسي، والأمني، والاقتصادي، والاجتماعي. لذلك، على المعنيين بالنظام أن يتعاملوا بحذر ويمنعوا أي إجراءات متسرعة عبر دراسة شاملة لكل الجوانب.

المرحلة الحالية تواجه تحديات سياسية وأمنية عديدة، ولا تحتمل أي صعوبات اقتصادية إضافية. ومع الأحداث الكبيرة مثل مسيرة الأربعين الحسيني، وذكرى وفاة المرحومة مهسا أميني، والجو الانتخابي لمجلس النواب، وبعض الانفتاحات الاقتصادية الدولية وتحرير جزء من أصول إيران، تتطلب جميعها نفي شائعة رفع سعر البنزين، وإبعاد هذا الموضوع عن جدول أعمال الحكومة والمديرين المعنيين.

وفي هذا السياق، أصبح مثل صياح الديك في غير أوانه واقعيًا: إذ صاح الديك مبكرًا، وأثار قلقًا وحرمانًا من النوم لدى الكثيرين، سواء قَبِلوا ذلك أو لم يقبلوه.

د. بهزاد معافي

مقالات مرتبطة

Scroll to Top